تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - السادس في دلالة الصيغة على النفسية والعينية والتعيينية
وثانياً: إذا فرضنا تلازم واجبين نفسيين في الخارج فللشارع أن يعلّق وجوب أحدهما على الآخر كما قيل: إذا قصّرت أفطرت، فالتقييد بالغير لا يقتضي الغيرية.
وثالثاً: قد يكون الواجب مشروطاً بما هو ملازم لواجب آخر، فيعلّق وجوبه على ذلك الواجب ومع ذلك ليس واجباً غيرياً.
وعلى الثاني والثالث: بأنّه إنّما يتمّ لو كان معناهما الوجوب المشروط بعدم الإتيان بالغير أو عدم إتيان غيره به. وفي مقابلهما الوجوب التعييني والعيني يكون مطلقاً وبلا شرط، ويستلزم من ذلك أنّه لو لم يأت بشيء من طرفي التخيير أن يكون عليه عقابان لحصول الشرط في وجوب كلّ منهما ولا يلتزم به نفسه، وكذا غير ذلك من الإشكالات التي يرد على هذا التصوير.
وقد تعرّض صاحب «الكفاية» للبحث عن تصوير الواجب النفسي، ومقتضى الإطلاق فيه في مبحث مقدّمة الواجب[١] وللواجب التخييري والكفائي في فصلين مستقلّين أواخر مبحث الأوامر[٢] بما يظهر منه رجوعه عن ما أفاد١ هنا، فراجع.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الصيغة يحمل على الوجوب النفسي التعييني العيني لا للإطلاق اللفظي المحقّق بمقدّمات الحكمة، بل لأنّ تعلّق البعث بشيء حجّة على وجوبه ما لم يقم على خلافه حجّة وبرهان، فكما أنّ البعث به يقتضي وجوبه ولا يعتني باحتمال الندب كذلك هو حجّة على وجوبه بنفسه من دون ملاحظة وجوب شيء آخر ولا يصحّ التعذّر عن امتثاله باحتمال وجوبه للغير أو
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٥ ـ ١٣٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٧٤ و١٧٧.