تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٢ - في مقتضى الأصل عند الشكّ في الاقتضاء وعدمه
والتحقيق في ذلك: أنّ الشكّ في الاقتضاء تارة يكون من جهة الشكّ في المقدّمية وعدمها واُخرى من جهة الملازمة بينهما وعدمها.
فإن كان من الجهة الاُولى، فلا مجرى فيه للاستصحاب ولا للبراءة الشرعية ولا العقلية. أمّا الاستصحاب فلينظر ما سبق في مقتضى الأصل في مقدّمة الواجب فإنّ المقدّمية ـ كالملازمة ـ على فرض وجودها أمر واقعي تكويني لا تناله يد الجعل والرفع مضافاً إلى أنّها ـ على فرض وجودها ـ أزلية غير مسبوقة باليقينبعدمها.
وأمّا استصحاب الحكم وهو عدم الحرمة كما في استصحاب عدم الوجوب في المقدّمة فهو وإن التزم به صاحب «الكفاية» بما أنّ الحرمة والوجوب مجعولان للشرع قابلان للجعل والرفع إلا أنّه حقّقنا هناك عدم جريانه أيضاً، فإنّ جريان الأصل في المجعول التبعي إنّما يصحّ لو صحّ التعبّد والتصرّف في المتبوع كما في رفع الجزئية برفع منشأ انتزاعه وهو الوجوب المتعلّق بالكلّ بخلاف المقام، فإنّ وجوب المتبوع هنا متيقّن معلوم غير قابل للتعبّد بنفيه.
وأمّا البراءة، فلأنّ حرمة الضدّ على فرض المقدّمية حكم غيري لا يترتّب على فعله عقاب حتّى يجري فيها البراءة بنفي المؤاخذة والعقاب شرعاً وعقلاً.
وأمّا إن كان الشكّ من الجهة الثانية، أي من جهة احتمال الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب ترك الضدّ رأساً لا من باب المقدّمية، فلا مجرى للاستصحاب فيه أيضاً لنظير ما سبق، وهو أنّ الملازمة لو كانت فهي أمر واقعي تكويني أزلي غير مسبوق بالعدم المتيقّن.
مضافاً إلى أنّه غير قابل للرفع والجعل.