تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - تنبيه حول مقالة صاحب «المعالم» في صيغة الأمر
والأظهر أنّ الصيغة لا يدلّ إلا على البعث إلا أنّ البعث يقتضي الوجود وما لم يقم دليل على خلافه لا حجّة للعبد يحتجّ بها على المولى، بل الحجّة من جانب المولى تامّة، فالبعث حجّة على الوجوب عند العقلاء وقاطع للعذر ولا يقبل اعتذاره باحتمال الندب إلا أن يقوم حجّة على خلافه.
ويظهر الثمرة فيما إذا تعلّق أمر واحد بأفعال متعدّدة يعلم عدم وجوب بعضها كقولهu اغسل للجمعة والجنابة... فلا يصحّ الاستدلال به بعد ذلك على الوجوب في غير ما علم عدم وجوبه على المبنى الأوّل بخلافه على الأخير.
إذ على الأوّل يعلم بعدم استعمال صيغة الأمر في الوجوب فإمّا استعمل في الطلب الخفيف أو في مطلق الطلب الأعمّ من الوجوب والاستحباب. وأمّا على الثاني فالبعث حجّة على الوجوب في كلّ منها إلا فيما قام على خلافه حجّة وقيام الحجّة على العذر في بعضها لا يوجب العذر في الاُخرى.
تنبيه حول مقالة صاحب «المعالم» في صيغة الأمر
قال في «المعالم» ـ بعد تحقيق كون وضع صيغة الأمر موضوعة للوجوب ـ : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّةG: أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهمG:[١] انتهى.
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بأنّ كثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنّة
[١]. معالم الدين: ٥٣.