تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٦ - الأمر الرابع حول ثمرة مسألة الضدّ
المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلاً على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها كما لا يخفى[١]، انتهى. وقد مرّ الكلام فيه في مبحث المقدّمة.
ومنها: ما ذهب إليه صاحب «الفصول» من القول باختصاص وجوب المقدّمة بالموصلة منها[٢] وقد عرفت أنّ ثمرة هذا القول هو تصحيح العبادة التي يتوقّف على تركها فعل الواجب وقد مرّ الكلام حولها فيما مضى.
ومنها: ما نقول تبعاً للجدّ في «الدرر» ولما بنينا عليه في مطاوي أبحاثنا من أنّ منشأ القول بحرمة الضدّ ليس إلا دعوى مقدّمية ترك الضدّ لفعل ضدّه وهذا لو تمّ لا يثبت إلا النهي المقدّمي وقد عرفت مراراً أنّ الحرمة المقدّمية لا يوجب موافقته قرباً ولا ثواباً ولا مخالفته بعداً ولا عقاباً، فهي لا توجب بطلان العبادة لعدم خروجه عن صلاحية التقرّب به.
فإن قلت: مخالفة النهي الغيري وإن لم توجب بعداً من حيث نفسها ولكنّها توجبه من حيث أدائها إلى مخالفة الطلب النفسي والذي يوجب البعد لا يمكن أن يكون مقرّباً.
قلت: وإن كان وجوده مفضياً إلى وجود المبغوض النفسي لكنّ البعد من آثار وجود الثاني والذي ينافيه المقرّبية كون الشيء مبعّداً بنفسه وبلا واسطة[٣] وبمثل ذلك يقال على فرض القول بالنهي. للملازمة فإنّ الأمر والنهي الاستلزامي
[١]. معالم الدين: ٧١.
[٢]. الفصول الغرويّة: ٨١/ السطر ٤.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٧، الهامش ١.