تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - الأمر الثالث في لزوم تصوير الجامع
اتّحاد وفي مثله يجري البراءة وإنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجياً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر كالطهارة المسبّبة عن الغسل والوضوء فيما إذا شكّ في أجزائهما[١]، انتهى.
توضيحه: أنّ الأمر في باب الأقلّ والأكثر يتصوّر على وجوه يجري في بعضها البراءة دون بعضها الآخر.
منها: أن يتعلّق الأمر بنفس المركّب من الأجزاء والشرائط من دون دخل عنوان، فيشكّ في جزئية شيء ولا إشكال في جريان البراءة فيها.
ومنها: أن يتعلّق بعنوان مسبّب عن أشياء كالطهارة المسبّبة عن الغسل أو الوضوء وهذا هو المعروف بالشكّ في المحصّل والمشهور فيه الاشتغال إلا على بعض الوجوه مثل ما يقال فيما كان بيانه بيد الشارع من إجراء البراءة.
ومنها: أن يتعلّق الأمر بعنوان بيّنة المفهوم متردّد مصداقها بين الأقلّ والأكثر كوجوب صوم شهر رمضان مثلاً المتردّد مصداقه بين ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين، وقد وقع الإشكال في جريان البراءة فيها، فاختار الشيخ١ الاشتغال[٢] وصاحب «الكفاية» البراءة.
ومنها: أن يتعلّق الأمر بعنوان بسيط بيّنة المفهوم أيضاً المتردّد مصداقها بين المتباينين أحدهما أكثر من الآخر كمفهوم الماء المبيّن مفهوماً المتردّد بين كون المراد هو الإناء الصغير أو الكبير والأظهر فيه الاشتغال؛ إذ لا يحكم العقل ببراءة العبد المأمور بإتيان الماء بإتيان أحدهما الذي لا يعلم أنّه المأمور به أم لا.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩ ـ ٤٠.
[٢]. فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٥٢.