تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - في المقدّمة الموصلة
فإنّه يرد عليه أوّلاً: أنّ هذا الملاك موجود في الملازم أيضاً مع أنّه لا يقول بوجوبه من باب الملازمة.
وثانياً: أنّ الغرض من التمكّن أيضاً هو التوصّل وإلا فالتمكّن ليس محبوباً بذاته؛ فغاية الغايات والغرض الأوّلي هو التوصّل، فهو الغرض والعلّة في إيجاب المقدّمة.
٤ ـ إذا كان الغرض من وجوب المقدّمة هو التوصّل إلى ذيها وترتّبه عليها، فهو إنّما يحصل بإتيان جميع المقدّمات، فلا محالة يتعلّق أمر واحد غيري إلى مجموع المقدّمات، بناءً على ما مرّ من أنّ وحدة الغرض يستدعي وحدة الأمر، لكنّه يتولّد منه أمر ضمني غيري إلى كلّ واحد من المقدّمات، إلا أنّه كما يتعلّق الأمر الضمني النفسي إلى كلّ واحد من الأجزاء حين كونه مع سائر الأجزاء، ولا يتجاوز الأمر عن هذا المورد إلى غيره، فكذلك في الأمر الضمني الغيري، فيكون الواجب من كلّ متقدّمة هو وجودها مع وجود سائر المقدّمات الملازم لوجود ذي المقدّمة، فمتعلّق الوجوب المقدّمي كلّ مقدّمة مع تحقّق سائر المقدّمات، لا مطلقاً من حيث سائر المقدّمات، ولا مقيّداً بوجودها كما في أجزاء الواجب بعينها، فيكون هي المقدّمة الموصلة.
لا يقال: لا يتوصّل إلى ذي المقدّمة ولو بعد وجود مجموع المقدّمات؛ لأنّ مبادي الاختيار من أجزاء علّته لأنّه يقال: إنّ الأمر الغيري يتعلّق بمجموع المقدّمات بما فيها الإرادة وقد سبق في محلّه أنّ الإرادة أمر اختياري لا يأبى عن تعلّق الأمر بها، فيكون المجموع ملازماً لوجود ذي المقدّمة ولا يختصّ الموصلية بالأسباب التوليدية، بل يعمّ كلّ علّة تامّة.