تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - فيما نسب إلى صاحب «المعالم»
ولعلّ منشأ اعتبار القيود الزائدة على الذات هو استبعاد كون الواجب هو نفس الذات من غير اعتبار شيء، فإنّه قد يكون الذات محرّمة ومع ذلك تقع مقدّمة لما هو واجب أهمّ كما لو فرض توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في ملك الغير، فإنّ القول بوجوب المقدّمة والتصرّف في ملك الغير مطلقاً ولو لم يكن من قصد المتصرّف إنقاذ الغريق، بل كان عازماً على عدمه، بل ولو كان للعدوان أو التنزّه والتفرّج، ممّا يأباه الذوق السليم ولا يساعده الوجدان.
بل كيف يمكن أن يكون المقدّمة مطلوباً مع فرض عزم المكلّف على عصيان ذي المقدّمة مع أنّ مطلوبيتها لا يكون إلا من حيث توقّف التوصّل بذيها عليها؟!
فيما نسب إلى صاحب «المعالم»
وعلى أيّ حال، فالظاهر من كلام صاحب «المعالم» اشتراطه بإرادة ذي المقدّمة حيث قال في بحث الضدّ: وأيضاً فحجّة القول بوجوب المقدّمة على تقدير تسليمها إنّما تنهض دليلاً على الوجوب في حال كون المكلّف مريداً للفعل المتوقّف عليها، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر[١]، انتهى.
وهل المراد اشتراط الوجوب أو الواجب؟ ظاهر العبارة هو الأوّل، لكنّه قال في الحاشية: وإنّما خصّ الوجوب بها في تلك الحالة من جهة حصول التوصّل بها عند إرادة ما يتوقّف عليها دون ما إذا لم يكن مريداً له ولا يتوصّل بها إلى
[١]. معالم الدين: ٧١.