تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - في عدم ملاك المقدّمية في الأجزاء
في عدم ملاك المقدّمية في الأجزاء
ثمّ إنّه على فرض تسليم التغاير الاعتباري، يقع الكلام في دخوله في محلّ النزاع وإمكان تعلّق الوجوب به، فاُورد عليه بوجهين:
أحدهما: أنّ التغاير الاعتباري لا يحقّق ملاك المقدّمية، إذ الملاك هو التوقّف في الوجود والمقدّمية، والتغاير الاعتباري ـ على فرض صحّته ـ لا يستلزم التوقّف، فإنّ المفروض اتّحادهما في الوجود حقيقة[١].
فما في ذيل كلام «الكفاية» من قوله: إلا أن يريد أنّ فيه ملاك الوجوبين وإن كان واجباً بوجوب واحد نفسي لسبقه... [٢] ممنوع ولذلك أمر بالتأمّل، وقد بيّن وجهه في الحاشية بما ذكر.
ثانيهما: من حيث المانع كما ذكر في «الكفاية»، وذلك لأنّ الأجزاء عين المأمور به ذاتاً وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ـ على الفرض ـ فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر؛ لامتناع اجتماع المثلين. ولو قيل بكفاية تعدّد الجهة وجواز اجتماع الأمر والنهي معه؛ لعدم تعدّدها هاهنا؛ لأنّ الواجب بالوجوب الغيري لو كان إنّما هو نفس الأجزاء لا عنوان مقدّميتها والتوسّل بها إلى المركّب المأمور به، ضرورة أنّ الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشايع مقدّمة؛ لأنّه المتوقّف عليه لا عنوانها. نعم يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون[٣]، انتهى.
[١]. نهاية الأفكار ٢: ٢٦٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ١١٦.
[٣]. كفاية الاُصول: ١١٥ ـ ١١٦.