تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثاني عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
والنفي[١] إلى آخره. وإن كان ذلك متحقّقاً في العموم الاستغراقي أيضاً كما لايخفى.
وادّعى في «الكفاية» عدم جوازه عقلاً ببيان أنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل جعله وجهاً وعنواناً له، بل بوجه نفسه كأنّهالملقى ولذا يسري إليه حسنه وقبحه ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك إلالمعنى واحد؛ ضرورة أنّ لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك فيإرادة الآخر؛ حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنى فانياًفيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه كيف يمكن إرادةمعنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال. وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحدلحاظه وجهاً لمعنيين وفانياً في الاثنين إلا أن يكون اللاحظ أحول العينين[٢]، انتهى.
وفيه أوّلاً: منع المبنى فإنّ الاستعمال ليس إلا إحضار المعنى في ذهن السامع بمعونة اللفظ، فاللفظ آلة لإحضار المعنى بعد كونه متّحداً مع المعنى بالوضع وجعل الوحدة والهوهوية بينهما. وحديث سراية الحسن والقبح ليس من تبعات الاستعمال وإنّما هو نتيجة الوضع ومن آثار الاُنس ولذلك يستقبح اللفظ ولو عند صدوره عن النائم والساهي، ولا يجد متعلّم اللغة الجديدة قبحاً ولا حسناً في الألفاظ، لعدم حصول الاُنس بالنسبة إليه.
[١]. معالم الدين: ٣٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٣.