تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - السابع في ظهور الأمر عقيب الحظر
الخطاب بما يحتمل أن يكون قرينة وهو كونه في مورد دفع توهّم الحظر[١]. لكنّه بهذا المقدار غير كافٍ؛ إذ مرجعه كونه في مورد يحتمل عدم الوجوب.
ويمكن بيانه: بأنّ الأمر إنّما يكون ظاهراً في الوجوب إذا لم يعلّق على المشيئة ومع احتماله يدفع بالإطلاق وفي المقام لا يتمّ الإطلاق لاحتمال كونه في مقام بيان رفع المنع والزجر من دون كونه في مقام بيان شيء آخر فيبقى احتمال التقييد بالمشيئة، فلا يدلّ على الوجوب.
وللنظر فيه مجال أيضاً، فإنّ توقّف نفي احتمال التعليق على المشيئة على مقدّمات الحكمة والإطلاق إنّما يتمّ بناء على القول بعدم ظهور اللفظ بما هو هو في الوجوب بل بمقدّمات الحكمة والأقوى كما عرفت خلافه، فإنّ البعث حجّة على الوجوب ما لم يقم على خلافه قرينة، فيكفي في نفي احتماله أصالة عدم القرينة.
اللهمّ إلا أن يقال: بعدم جريان أصالة عدم القرينة فيما كان الكلام مكتنفاً بما يحتمل القرينية فيرجع إلى ما تقدّم أوّلاً دعواه وغايته دعوى أنّ ذلك قرينة عرفية على عدم إرادة الوجوب لا محض صلوحه للقرينة.
فالمحصّل: عدم دلالة الأمر حينئذٍ على الوجوب. نعم، لو كان هناك دليل آخر عامّ أو خاصّ يقتضي وجوبه أو استحبابه أو غيرهما من الأحكام لا يكون ذلك الأمر معارضاً له أيضاً كما في قوله تعالى: )فَإذَا انْسَلَخَ الأشهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ...([٢]، فإنّه بعد إجمال الأمر يرجع إلى عموم قوله تعالى: )وَاقْعُدُوا لَهُمْ
[١]. نهاية الأفكار ١: ٢١٠.
[٢]. التوبة (٩): ٥.