تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - في أدلّة الطرفين
الصلاة الصحيحة منه في الأماكن المذكورة ومعنى صحّة النذر حينئذٍ ترتّب الحكم الوضعي عليه وهو بطلان الصلاة وعدم وقوع الصلاة الصحيحة عنه في تلك الأماكن.
نعم، يبقى الإشكال الأوّل وهو أنّه على فرض تعلّق النذر بترك الصلاة الصحيحة يلزم عدم حصول الحنث بفعل الصلاة في تلك الأماكن أبداً وهو خلاف ما تسالم عليه الأصحاب.
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بأنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلا عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح لا عدم وضع اللفظ له شرعاً.
وثانياً: بأنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه فلا يلزم من فرض وجودها عدمها[١].
وبعبارة اُخرى: أنّ المتبادر من إطلاق الناذر إرادة الصحيح لو لا النذر لا الصحيح على الإطلاق والفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه لو لا النذر، فيلزم الحنث بما هو صحيح لو لا النذر.
ومن هنا انقدح أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لولا تعقله. نعم، لو فرض تعلّقه يترك الصلاة المطلوبة بالفعل لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.
ولكنّك خبير بأنّ ذلك خروج عن تسالم الأصحاب إذ ظاهرهم صحّة تعلّق النذر بترك الصلاة بما لها من المعنى وهو لا ينطبق على الصحيح لو لا النذر المفروض فساده بالفعل على قول الصحيحي خصوصاً على مبناه١ من كون
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨.