تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١١ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
أيّ حال، إمّا بالإتيان أو بالفوت والتكليف الجديد مشكوك حسب الفرض فلاعلم.
ولكنّ الذي يسهّل الأمر ما عرفت من إطلاق دليل الأمر الواقعي وهو كما يوجب الإعادة يقتضي القضاء على فرض عدم إعادته في الوقت لثبوت عنوان الفوت به حينئذٍ، فإنّ الظواهر حجّة في مثبتاتها أيضاً كما هو واضح.
الثالث: في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
وهي تارة: تجري لإثبات تكليف مستقلّ أو نفيه وتكون بالطبع جارية في الشبهات الحكمية كما إذا كان مقتضى الأصل وجوب صلاة الجمعة أو عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال. ولا تتصوّر في الشبهات الموضوعية.
واُخرى: تجري لتنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلّقه من أجزائه وموانعه وشرائطه، سواء كانت من الشبهات الحكمية أو الموضوعية كجريان الاستصحاب أو قاعدة الطهارة لإثبات طهارة لباس المصلّي أو بدنه أو جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى من شكّ في إتيان جزء أو شرط او مانع هذا في الشبهات الموضوعية، ونظير جريان حديث الرفع لرفع جزئية السورة أو الاستعاذة وقاعدة الطهارة لطهارة الحيوان المتولّد من طاهر ونجس في الشبهات الحكمية.
ولا إشكال في اختلاف لسان حجّية هذا القسم من الاُصول فقد تكون حجّيتها بلسان حكايتها عن الواقع وكشفها عنه؛ أي يكون مفاد دليلها مفاد الطرق والأمارات في جعل الحجّية لها من حيث الكشف والحكاية عن الواقع، وإن لم يكن بملاك الطريقية كقاعدة الفراغ والتجاوز وما شابههما.