تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - الثاني في الإجزاء في الأمارات على الطريقية والسببية
الطريقية ـ أو به وبمؤدّى الطريق تخييراً، فيكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير وجريان البراءة في المقام يبتنى على القول بها في مثل ذلك الدوران كما مرّ، فتدبّر.
لكنّ الذي ينبغي التنبيه عليه أنّه لا يصل النوبة إلى إجراء الأصل في المقام، وذلك لأنّ مفروض الكلام فيما كان الأمر الأوّلي مطلقاً، ومقتضى إطلاقه فعلية التكليف بمتعلّقه ووجوب الإتيان به وعدم سقوط الأمر ما لم يأت به بخصوصه. اللهمّ إلا أن يدلّ دليل ثانوي على عدم لزوم الإتيان به والاجتزاء عنه، كما قد يدّعى في موارد الأمر الاضطراري أو الظاهري على السببية والمفروض في المقام فقدانه كما لا يخفى غايته كونه من موارد الشبهة المفهومية للمخصّص ولا إشكال في التمسّك بالعامّ حينئذٍ.
هذا كلّه في الأداء.
وأمّا القضاء، فإن قلنا: إنّه تابع للأداء بالأمر الأوّل فحكمه حكمه، وإلا فلابدّ من ملاحظة ما يوجبه وهو قوله: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت»[١] وربما يتأمّل في صدق الفوت هنا ـ الشكّ في الطريقية والسببية ـ لأنّ المفروض الشكّ في الإجزاء للشكّ في الفوت؛ إذ على الإجزاء لم يكن مكلّفاً بالواقع حتّى يصدق الفوت وأصالة عدم الإتيان غير جارٍ لما مرّ من أنّه من قبيل الأصل في الشبهات المفهومية، لأنّ إثبات الفوت به من قبيل الأصل المثبت لاحتمال كون الفوت عنواناً عدمياً هو نفس عدم الإتيان.
ولا يجري هنا ما تقدّم من العلم الإجمالي، لأنّ التكليف السابق ساقط على
[١]. عوالي اللئالي ٢: ٥٤ / ١٤٣.