تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
وثانياً: أنّ الهيئات والأدوات الإنشائية ليس لها مدلول إلا ما يوجد بنفسهما، فهي آلة لإيجاد هذه الاعتبارات وليس قبلها شيء وذلك في إنشاء الصفات النفسانية واضح.
فإنّها يستعمل فيما لا صفة واقعية حقيقة وليست بمجاز ولا غلط كما في قوله: ألاظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر[١] وأمثال ذلك ومثل هذا القسم البعث والزجر والأوامر والنواهي. وفي العقود والإيقاعات أيضاً كذلك وما في النفس قبلها إنّما هو الإرادة ولا غير.
وثالثاً: أنّ الفرق بين الإنشاء والخبر ماهوي وأنّ الخبر وضع لإخطار المعنى والإنشاء لإيجاده باللفظ وأنّ الوضع في الإنشائيات عامّ والموضوع له خاصّ.
نعم، يبقى السؤال عن أنّه كيف يحكي عن الإرادة أو الصفات النفسانية، فإن قيل: إنّ ذلك قيد للموضوع له يقال: إنّه يرجع الإشكال من حيث عدم إمكان إنشائها. والتحقيق أنّ الفعل وهو نفس الإنشاء كاشف عن ذلك يحسب بناء أهل المحاورة وسيجيء مزيد توضيح لذلك في مبحث الطلب إن شاء اللّه.
هذا كلّه في الجملات الإنشائية المختصّة بها وأمّا الجملات الإخبارية المستعملة في مقام الإنشاء كيعيد أو لا يعيد فقد يقال: إنّها لا تستعمل في الإنشاء، بل في نفس الخبر دائماً. نعم، يستكشف منه الإنشاء بالملازمة فإنّه حيث لا يصحّ الإخبار ولا يطابق الواقع، فيدّعى وقوعه والمصحّح للادّعاء هو الإرادة، وسيأتي بيان ذلك في محلّه.
لكنّه لو تمّ في الأحكام كما في قوله: يعيد أو يصلّي ونحوه، فلا يتمّ في
[١]. راجع: فهرست منتجب الدين: ٢٠٧.