تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٥ - الأوّل التبادر
له، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار[١].
واُجيب بأنّ حصول الانسباق متوقّف على معرفة الوضع بالعلم الإجمالي الارتكازي بمعنى أنّ صورة الارتباط بين اللفظ والمعنى موجودة في ذهنه ولكن لا يعلم به، فإذا رجع وجدانه وانسبق المعنى إلى نفسه وذهنه من ذات اللفظ من دون دخالة شيء آخر يعلم بوجود تلك الصورة في ذهنه، فالأوّل علم بسيط والثاني علم مركّب، فالذي يتوقّف عليه التبادر هو الأوّل والذي يحصل به هو الثاني[٢].
هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم وأمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى.
ثمّ إنّ هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ وأمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة فلا يكون دليلاً على المعنى الحقيقي فيشكل الأمر غالباً في التبادر عند أهل المحاورة، لاحتمال كونه مستنداً إلى قرينة بينهم خفي علينا. وأصالة عدم القرينة لا يجدي في إحراز كون الاستناد إليه لا إليها ـ كما قيل ـ[٣] لعدم الدليل على اعتبارها إلا في إحراز المراد لا الاستناد[٤]. وبعبارة اُخرى إنّها إنّما يفيد في تشخيص المراد دون حقيقيّة المراد.
ونزيد إشكالاً وهو أنّ الانسباق إلى نفس المستعلم أيضاً يمكن أن يكون
[١]. هداية المسترشدين ١: ٢٢٧؛ الفصول الغروية: ٣٣ / السطر ٢٢؛ بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٧١؛ كفاية الاُصول: ٣٣.
[٢]. المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ١: ٥٩ ـ ٦٠.
[٣]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ٥٩.
[٤]. كفاية الاُصول: ٣٣ ـ ٣٤.