تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
وأنّه يثاب لكلّ خطوة خطاها كذا وكذا[١]، فلابدّ من توجيهها إمّا بحملها على كونها من باب التفضّل، أو من باب دخول الواجب حينئذٍ بما له من المقدّمات في سلك أحمز الأعمال وأشقّها وهي أفضلها كما ورد في الحديث[٢] أو عظم ثواب ذي المقدّمة بحيث لو وزّع على كلّ مقدّمة لكان لكلّ هذا المقدار كما عن الشيخ١[٣].
وأنت خبير: بأنّ الأوّل خلاف الظاهر والأخيرين منقوضان بما إذا لم يتمكّن من الإتيان بذي المقدّمة حتّى يصير أحمز أو يترتّب عليه الثواب، فيوزّع على المقدّمات كما هو كذلك في مورد الآية الشريفة أو المسافر لزيارة الحسينu مع عدم نيله إليها.
والتحقيق: أنّ الآتي بها بقصد التوصّل إلى ذيها يستحقّ الثواب كاستحقاقه له من جهة إتيانه بذيها، غاية الأمر أنّ الثواب هنا ترتّب على نفس انقياده ولو لم يوجد شيئاً من المطلوب الواقعي والوجدان الصادق شاهد بأنّ العبد إذا قام بوظيفته العبودية وصار في مقام الإطاعة وتحمّل مشاقّاً كثيرة في تحصيل مقدّماته، ولكن عاقه بعض العوائق عن الوصول إلى مطلوبه والنيل بمقصوده أو اشتبه في تشخيص مطلوب المولى وتبيّن أنّ ما تحمّل المشاقّ لأجله لم يكن بمطلوبه رأساً كان مستحقّاً للأجر والثواب، ولا يستوي هو ومن لم يقف موقف الإطاعة ولم يعبأ بأمر المولى وعلى ذلك يتنزّل ما ورد في النصوص من ترتّب الثواب عليها.
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ١٣٩، الهامش ٢.
[٢]. بحار الأنوار ٧٩: ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
[٣]. مطارح الأنظار ١: ٣٤٣.