تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٨ - حكم الشكّ في كون الواجب نفسياً أو غيرياً
متلازمين في الوجود فحينئذٍ فمع كونه واجباً غيرياً لا يجب على المولى الحكيم ذكر الشرط والتنبيه به، حيث لا يلزم من تركه نقض غرضه أو إغراء للعبد، فلا يتمّ مقدّمات الحكمة حتّى تفيد النفسية.
ومع ذلك قلنا: إنّ الصيغة يحمل على الواجب النفسي ما دام لم تقم علىخلافه دليل لا لإطلاق الصيغة، بل لأنّ تعلّق البعث بشيء حجّة على وجوبهوتصحّ المؤاخذة على تركه ما لم يقم على خلافه برهان وإن كان ذلك لايثبت أنّه واجب نفسي، بل ينتج وجوبه الفعلي وإن كان لحصول شرط وجوبه.
ومنه يظهر الإشكال فيما أفاده صاحب «الكفاية» من أنّه إذا لم يتمّ مقدّمات الحكمة، فإنّما لابدّ من إتيانه فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطاً له فعلياً للعلم بوجوبه فعلاً، وإن لم يعلم جهة وجوبه وإلا فلا؛ لصيرورة الشكّ فيه بدوياً كما لا يخفى[١]، انتهى.
فإنّه على ما ذكرنا لا حاجة إلى مقدّمات الحكمة حتّى يفرّق بين الحالتين، فتدبّر.
ثمّ إنّه قد يطرح هنا الشكّ بالنسبة إلى ذلك الغير، وأنّه هل يشرط إتيانه بذلك الواجب وأنّه شرط فيه أم لا؟ فيكون من قبيل الشكّ في الشرطية والجزئية فيمكن فيه التمسّك بالمادّة لنفي الاشتراط لو تمّ الإطلاق بلا إشكال وإلا فالمرجع الاُصول العملية وهو البراءة كما قرّر في محلّه.
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٨ ـ ١٣٩.