تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - حكم الشكّ في كون الواجب نفسياً أو غيرياً
في مبحث الواجب المشروط وما ادّعاه الشيخ١ من لزوم إرجاع ما هو قيد للهيئة إلى المادّة لفظاً لعدم إمكان تقييد الهيئة. وفي الحقيقة أنّ الواجب الغيري هو الواجب المشروط بوجوب واجب آخر، فيجري فيه ما تقدّم من دعوى إمكان تقييد الهيئة وعدمه، وقد تقدّم بيان ما هو التحقيق في المسألة وأنّ معنى الأمر هو الوجود الاعتباري من الطلب فهو مصداق وفرد من الطلب لا مفهومه، فلا يقبل التقييد بما يستلزم عدمه عند الإنشاء وإلا يلزم أن يكون الإنشاء لغواً بلا مستعمل فيه وإن كان يمكن تقييده بقيود حاصل حين الإنشاء كالشدّة والضعف والعينية والتخييرية وغيرها بحيث يوجد الفرد حين الإيجاد ذا سعة أو ضيق.
ومع ذلك كلّه فلا ثمرة عملاً بين العلمين في المقام، حيث إنّ الشيخ١ أيضاً بعد إرجاع القيد إلى المادّة يتمسّك في المقام بإطلاق المادّة في موارد الشكّ وقد صرّح به على ما في تقريراته حيث قال ـ بعد الكلام المنقول عنها في «الكفاية» ـ :
نعم، يصحّ التمسّك بالإطلاق من جهة المادّة، حيث إنّ المطلوب لو كان هو الفعل على وجه يكون شرطاً للغير يجب التنبيه عليه من المتكلِّّم الحكيم، وحيث إنّه ليس ما يصلح أن يكون بياناً، فيجب الأخذ بالإطلاق ويحكم بأنّ الواجب نفسي غير منوط بالغير على وجه لو فرض امتناع الغير يجب الإتيان به مع إمكانه[١]، انتهى.
لكن يرد عليهما ما تقدّم من النقض بما إذا كان الواجب غيرياً في الواقع واللبّ، ومع ذلك يعلم المولى بوجوب الغير وحصول الشرط أو فرض كونهما
[١]. مطارح الأنظار ١: ٣٣٣.