تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - حكم الشكّ في كون الواجب نفسياً أو غيرياً
الواجب نفسياً لا غيرياً، فإنّه لو كان شرطاً لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلّم الحكيم[١].
خلافاً للشيخ١ حيث أنكر صحّة التمسّك بالإطلاق ببيان أنّ مدلول الهيئة واقع الطلب لا مفهومه وهو لا يقبل الإطلاق والتقييد.
والدليل على ذلك أنّ الفعل يتّصف بالمطلوبية بمجرّد الإنشاء والأمر، فيقال: إنّه مطلوب ومن الواضح أنّ اتّصاف الشيء بالعرض إنّما يكون بطروّ واقع العرض عليه لا مفهومه، فالجسم لا يتّصف بالبياض إلا بعروض حقيقة البياض عليه ـ از حلوا حلوا كردن دهان شيرين نمىشود ـ وعليه فاتّصاف الفعل بالمطلوبية بمجرّد الأمر يكشف عن كون مدلول الهيئة واقع الطلب لا مفهومه؛ إذ مفهوم الطلب لا يوصف الفعل بالمطلوبية[٢].
وناقش فيه صاحب «الكفاية» بأنّ واقع الطلب يمتنع أن يكون مدلولاً للصيغة، فإنّ وجود واقع الطلب تابع لأسبابه التكوينية الخارجية، لأنّه من الصفات النفسانية الخارجية ولا يتحقّق بالإنشاء. فالمتعيّن أن يكون مدلول الصيغة مفهوم الطلب القابل لتعلّق الإنشاء به، فإنّه أحد أسباب وجوده فيوجد بوجود إنشائي وهو غير الوجود الخارجي. ووجه اتّصاف الفعل بالمطلوبية بمجرّد الأمر والإنشاء فهو لأجل تعلّق الطلب الإنشائي به[٣]، انتهى هذا.
وأنت خبير: بأنّ هذا الإشكال والجواب ليس أمراً جديداً وراء ما مرّ مستوفى
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٦.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٣٣١ ـ ٣٣٤.
[٣]. كفاية الاُصول: ١٣٧.