تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
رابعاً: قد استشكل عليهم الأمر في أكثر العلوم من جهة عدم كون مسائلها من العوارض الذاتية للموضوع لعروضها على الموضوع بواسطة أمر خارج أخصّ غالباً كعروض الرفع للكلمة بواسطة كونها فاعلاً فلا تنطبق عليه ما مرّ من أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية.
خامساً: ولذلك فقد التجأ في «الكفاية» لتصحيح ذلك إلى أنّ المراد من العوارض الذاتية ما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض[١]، فيشمل جميع أقسام العوارض إلا ما هو عارض للواسطة حقيقة وينسب إلى ذي الواسطة بالعرض والمجاز كالحركة المنتسبة إلى جالس السفينة.
فإن قيل: إنّ ذلك مخالف للاصطلاح فإنّهم صرّحوا بأنّ ما يعرض الشيء لأمر أخصّ، أو أعمّ، عرض غريب[٢].
يقال: لا نسلّم استقرار اصطلاحهم على ذلك في جميع الأبواب والتصريح بذلك لعلّه في باب آخر غير هذا المورد وكثيراً ما يوجد في كلامهم اختلاف الاصطلاحات في الأبواب المختلفة ويشهد عليه ما في «شرح الشمسية» من اختصاص العرض الذاتي بما يعرض على ذات الشيء أو بواسطة الجزء المساوي أو الخارج المساوي وأنكره في ما يعرض على الشيء بواسطة أمر داخلي أعمّ[٣]. وفي بعض الكلمات إنكاره في الخارج المساوي أيضاً. بل الظاهر من كلام صدر المتألّهين في «الأسفار»[٤] أيضاً تعميمه لجميع الأقسام؛ أي ما يعرض على الشيء
[١]. كفاية الاُصول: ٢١.
[٢]. شرح الشمسية: ١٥ / السطر ١٣؛ فوائد الاُصول ١: ٢١.
[٣]. شرح الشمسية: ١٥.
[٤]. الحكمة المتعالية ١: ٣٠ ـ ٣٤.