تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في مقام الثبوت
أضعاف ملاك الوجوب وحينئذٍ فقدان بعض الأجزاء والشرائط وإن كان يوجب نقص الملاك حتّى بمقدار يكون الفائت ملزمة أيضاً إلا أنّ الملاك القابل للاستيفاء أيضاً ملزم، فيوجب الأمر بالناقص عند عدم إمكان التامّ. بل قد يقع التزاحم بين بعض الملاكات فيقدّم بعضها على بعض، وهذا كما في الصلاة فإنّ كلّ أجزائها وشرائطها وإن كانت واجبة ودخيلة فيها إلا أنّ الصلاة الفاقدة لمعظم الأجزاء والشرائط أيضاً واجبة عند الاضطرار، إمّا لكونها واجدة للملاك الأتمّ في هذه الحالة أو لأنّ فيها ملاك ملزم في الجملة ولو مع حفظ ملاك الوقت، فيقع التزاحم بين ملاك الوقت وملاك سائر الأجزاء والشرائط إذا فرض القدرة عليها بعد الوقت مثلاً وعدم إمكان استيفاء ملاكها بعد إتيانها بعد الوقت قضاءً، بل قد لا يمكن الاستيفاء ولو كان في الوقت إعادة وذلك هو المبرّر في مثل عموم لا تعاد.
الثالث: أنّه كما يمكن الإجزاء في الاُصول الجارية في الموضوع ثبوتاً على القول بالحكومة كذلك يصحّ تصويره على فرض كون مفاد أدلّة حجّيتها جعل الحكم الظاهري المماثل أو وجوب ترتيب آثار الواقع على المشكوك فيه. أمّا على الأوّل فواضح؛ لأنّه نظير القول بالسببية في الطرق والأمارات وأمّا على الثاني فلأنّ الأمر بترتيب الآثار أيضاً ليس بلا وجه ولا ملاك، بل لابدّ وأن يكون لملاحظة ملاك أوجب غمض العين عن إيجاب الاحتياط فالأمر بترتيب آثار الواقع عند الشكّ مع العلم بأنّه كثيراً ما يوجب تفويت ملاك الواقع كان بملاك مساوٍ لملاك الواقع ولا أقلّ من عدم إمكان استيفائه بعد إتيان الناقص كما في الأوامر الاضطرارية.