تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في مقام الثبوت
مصلحة الوقت كما في «الكفاية» ولابدّ أن يفرض مصلحة الوقت أهمّ من المصلحة الباقية وإلا كان مقتضى التساوي التخيير كما لا يخفى.
فإن كان الموضوع هو العذر المستوعب فلا مانع من البدار رجاءً كما في النحو الأوّل، فإنّه إمّا أن يفرض استيعابه واقعاً فيصحّ عمله الاضطراري أو غير مستوعب، فلا يصحّ ولايلزم على أيّ حال تفويت مصلحة على المولى.
وأمّا إن كان الموضوع مجرّد اضطرار مّا فبحصوله وإن كان يحصل المصلحة الملزمة في العمل الاضطراري إلا أنّ البدار إليه يستلزم تفويت المصلحة الباقية على المولى، فلا يجوز بل يحرم تكليفاً.
وهل ذلك يوجب فساد عمله لو بادر إليه؟
قيل: نعم، لعدم تعلّق الأمر به بما يلزم منه تفويت الغرض وهو مدفوع بأنّ المفروض وجدانه للمصلحة الناقصة الملزمة وإنّما يجب الانتظار لاحتمال ارتفاع العذر وتحصيل المصلحة التامّة في باقي الوقت، وهذا لا ينافي جواز التقرّب بالبدل لما فيه من المصلحة الحادثة بمجرّد الاضطرار الكافية للإلزام لو لا مزاحمتها للمصلحة الواقعية الأهمّ، والتزاحم لا يوجب سقوطه عن صحّة التقرّب به، فيكفي ذلك للقصد وإن لم يتعلّق به الأمر كما في باب المتزاحمين والإتيان بالمهمّ دون الأهمّ.
وأمّا ما في «الكفاية» من عدم جواز البدار إلا لمصلحة كانت فيه لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لو لا مراعاة ما هو فيه من الأهمّ، فافهم[١]، انتهى كلامه.
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٨ ـ ١٠٩.