تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - حكم الشكّ في كون الواجب نفسياً أو غيرياً
ثمّ قال: ولعلّ هذا مراد من فسّرهما بما اُمر به لنفسه وما اُمر به لأجل غيره أي المشهور[١]، انتهى.
لكنّ الإنصاف أنّ ذلك محض تصوّر لا يمكن تطبيقه في بعض الواجبات النفسية، بل جلّها خصوصاً التوصّليات منها، وأيّ عنوان حسن ينطبق على دفن الميّت وكفنه، وليس إيجابهما إلا لما يترتّب عليهما من المصالح ودفع المفاسد، بل وقد اشتهر أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد. والأحسن ما ذكره الشيخ١ بما أنّ مراده ممّا وجب لواجب آخر، ما وجب لواجب آخر تعلّق به الخطاب والتكليف، وكلّ واجب وإن كان لداعٍ إلزامي آخر دعاه إلى طلبه إلا أنّ المفروض عدم تعلّق الإيجاب به، وذلك إمّا لعدم إمكان فهمها للعامّة أو لالتباس الطرق الموصلة إليه وغير ذلك؛ فالملاك أنّ ما تعلّق به الإيجاب فإمّا أن يكون للتوصّل إلى واجب آخر أي ما تعلّق به الإيجاب أيضاً فهو غيري وإلا فهو نفسي.
وعمدة ما يترتّب على التقسيم والفرق بينهما أنّ الواجب النفسي ما وجب من دون تقيد بوجوب شيء آخر أصلاً وليس كذلك الغيري، فإنّه مقيّد بوجوب شيء آخر، وفي الحقيقة هو نوع من الواجب المشروط بوجوب شيء آخر كما لا يخفى.
حكم الشكّ في كون الواجب نفسياً أو غيرياً
ثمّ إنّه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين، وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فقد ادّعى صاحب «الكفاية» إمكان التمسّك بإطلاق الهيئة لإثبات كون
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٥.