تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الثالث فيما هو ظاهر صيغة الأمر
مراتب الخاصّ وكلّ مرتبة يغاير الاُخرى والكثير هو مجموع مراتب الخاصّ لا كلّ مرتبة منه، فلا تنعقد كثرة بالنسبة إلى واحد من تلك المراتب.
وثالثاً: أنّ وضع صيغة الأمر للوجوب إنّما هو بوضع واحد وهو وضع الهيئة لذلك بخلاف العامّ، فإنّ ألفاظ العامّ متعدّدة لكلّ واحد منها وضع على حدة وشهرة المجاز إنّما يلزم إذا فرض استعمال كلّ منها في الخاصّ أكثر من حقيقته التي هو العموم وإثباتها على مدّعيها، فتدبّر.
الثالث: فيما هو ظاهر صيغة الأمر
إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب، فهل لا تكون ظاهرة فيه أيضاً أو تكون؟
قيل بظهورها فيه إمّا لغلبة الاستعمال فيه أو لغلبة وجوده أو أكمليته[١].
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّ الكلّ كما ترى ضرورة أنّ الاستعمال في الندب وكذا وجوده ليس بأقلّ لو لم يكن بأكثر. وأمّا الأكملية فغير موجبة للظهور؛ إذ الظهور لا يكاد يكون إلا لشدّة اُنس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجهاً له ومجرّد الأكملية لا يوجبه... وهذا كلّه في محلّه مضافاً إلى أنّ غلبة الوجود ـ لو فرض ـ لا يوجب الانصراف لأنّه أيضاً لا يوجب اُنس اللفظ بالمعنى وهو الملاك للانصراف.
ثمّ قال: نعم فيما كان الآمر بصدد البيان فقضيّة مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع
[١]. راجع: هداية المسترشدين ١: ٦٥٦؛ كفاية الاُصول: ٩٣ ـ ٩٤.