تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - نزاع الأشاعرة والمعتزلة في الكلام النفسي
نزاع الأشاعرة والمعتزلة في الكلام النفسي
ولا بأس بالإشارة إلى حقيقة النزاع وما فيه الخلاف والتشاجر ومناشيه وتطوّراته إجمالاً فنقول:
إنّ أوّل مسألة اختلف فيها الأشاعرة والمعتزلة مسألة تكلّم الباري تعالى وكان غرضهم من هذا النزاع أنّ القرآن حادث أو قديم، فقالت المعتزلة[١] وتبعها الإمامية[٢]: إنّه من صفات الفعل؛ إذ هو عبارة عن إيجاده تعالى أصواتاً في أحد الموجودات كالشجرة مثلاً فيكون حادثاً.
وقالت الأشاعرة: إنّه من صفات الذات فيكون قديماً من القدماء الثمانية[٣].
واستشكل عليهم المعتزلة بأنّ المراد من التكلّم ليس إلا إيجاد الأصوات والحروف، فلا يتصوّر كونه من صفات الذات.
وأجاب الأشاعرة بأنّ المراد من الكلام ليس هو الكلام اللفظي، بل الكلام النفسي الذي هو صفة نفسانية للمتكلّم ويكون هو المنشأ للكلام اللفظي.
واستشكل عليهم المعتزلة ثانياً بأنّا لا نجد بعد مراجعة الوجدان غير صفة العلم والإرادة والكراهة شيئاً قائماً بأنفسنا يكون منشأ للكلام اللفظي حتّى نسمّيه بالكلام النفسي أو الطلب الحقيقي أو الزجر الحقيقي.
فما هو مدار كلام الأشاعرة ومختارهم هو أنّ للمتكلّم بالكلام اللفظي صفة
[١]. شرح الاُصول الخمسة، القاضي عبدالجبّار: ٣٦٥؛ المغني في أبواب التوحيد والعدل ٧: ٣.
[٢]. كشف المراد: ٢٨٩؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٢٠٨.
[٣]. المطالب العالية ٣: ٢٠١؛ شرح المواقف ٨: ٩٣؛ شرح المقاصد ٤: ١٤٧.