تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - تذييل في اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما
إطلاقها، فيرجع النزاع لفظياً[١]، انتهى.
أقول: أمّا حديث الصلح بين الطائفتين وكون نزاعهما لفظياً فهو بعيد، بل غير ممكن يظهر ذلك بعد المراجعة إلى منشأ نزاعهم في حدوث كلام اللّه وقدمه والالتزام بأنّ لنا كلاماً نفسياً مغايراً للكلام اللفظي وبنظيره في باب الطلب والإرادة وكذا بالدقّة في احتجاجاتهم واستدلالاتهم.
والذي يوضح ذلك أنّ كون معنى الأمر هو الطلب الإنشائي وكونه أحد فردي الطلب والإرادة من مبتدعاته وابتكاراته لم يقل به الأعلام قبله فانظر مقالة شيخنا الأعظم الأنصاري١[٢] يلتزم في الأمر أنّه وضع للحكاية عن الإرادة وأنّ استعماله عند عدمها استعمال له مجازاً أو بلا محكيّ ويلتزمون في العامّ المخصّص أنّه مجاز في الباقي فوقع بينهم النزاع في حجيّته في تمام الباقي بعد خروجه عن حقيقته وتساوي سائر المراتب في المجازية وذلك بخلاف القول بأنّه موضوع للطلب الإنشائي، فإنّه لا يلزم منه التصرّف في ما استعمل فيه اللفظ كما قرّر في محلّه.
بل قد عرفت[٣] إنكار قابلية الطلب والإرادة للإنشاء وكون الأمر موضوعاً لإنشائيهما في كلام بعض محقّقي المتأخّرين[٤] فكيف يمكن حمل مرادهم من الطلب على الطلب الإنشائي حتّى يقع به الصلح وليس ذلك إلا تفسيراً بما لايرضى صاحبه.
[١]. كفاية الاُصول: ٨٧.
[٢]. اُنظر: مطارح الأنظار ١: ٢٣٦.
[٣]. تقدم في الصفحة ٤٢ ـ ٤٣.
[٤]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٢.