تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - تتمّة في مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه
لا يقال: كيف ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدّمة لا محالة معها يوجد؛ ضرورة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
لأنّه يقال: نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام لكنّه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدّمات الاختيارية، بل من المقدّمات الغير الاختيارية كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار وإلا لتسلسل.
نعم، ما لم يتمكّن معه من الترك المطلوب ـ كما في المسبّبات التوليدية ـ لا محالة يكون مطلوب الترك ويترشّح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدّمة، فلو لم يكن للحرام مقدّمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمة من مقدّماته[١]، انتهى.
والوجه في ذلك أنّ مرجع كون الشيء محرّماً ومبغوضاً تعلّق التكليف الوجوبي بتركه؛ فإنّ البغض بالوجود منشأ لتوجيه الأمر بتركه، فيكون تركه واجباً وواضح أنّ الترك لا يتوقّف إلا على ترك واحدة من المقدّمات التي تكون مجموعها من حيث المجموع علّة لوجود الحرام. وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه وبين مقدّمات الواجب، فإنّه لمّا كان المطلوب هناك وجود الفعل كان وجود جميع المقدّمات لازماً؛ إذ بدونهما لا يتحقّق الوجود، وأمّا هنا فالمطلوب الترك وهو لا يتوقّف إلا على ترك إحدى المقدّمات وعدم حصول مجموعها من حيث المجموع.
هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، وإن كان الحقّ عدم الفرق بين الأفعال الاختيارية
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٩ ـ ١٦٠.