تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - تقسيم المقدّمة إلى الداخلية والخارجية
أمّا الأوّل: فقد يدّعى تغاير الجزء والكلّ حقيقة كما في كلام بعض الأعاظم[١] وسيأتي. وقال في «الكفاية»: إنّ الحلّ أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر وذو المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع، فيحصل المغايرة بينهما وبذلك يظهر أنّه لابدّ في اعتبار الجزئية أخذ الشيء بلا شرط، كما لابدّ في اعتبار الكلّية من اعتبار اشتراط الاجتماع.
لا يقال: إنّ المعروف أنّ الأجزاء الخارجية كالهيولى والصورة هي المأخوذة بشرط لا وذلك ينافي ما ذكر من كون الأجزاء هي المأخوذة لا بشرط.
لأنّه يقال: لا منافاة بينهما؛ لأنّها في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجية والتحليلية من الجنس والفصل وأنّ الماهية إذا اُخذت بشرط لا، تكون هيولى أو صورة وإذا اُخذت لا بشرط، تكون جنساً أو فصلاً، لا بالإضافة إلى المركّب فافهم[٢]، انتهى.
وبعبارة اُخرى: يختلف ما يضاف إليه الشرط، فالمراد هناك الإضافة إلى شرط الوحدة، أي الأجزاء تكون بشرط من الوحدة وهنا من حيث شرط الاجتماع وعدمه وأنّها تؤخذ لا بشرط من الاجتماع فلا منافاة.
ولكنّ الذي يقتضيه النظر أنّ الأجزاء لا يغاير الكلّ ولو اعتباراً في مرتبة يفيد في المطلوب وهو مرتبة تعلّق الأمر، بل هي عين الكلّ من دون فرق بينهما لا حقيقة ولا اعتباراً.
وبيان ذلك: أنّ الجزئية والكلّية أمران انتزاعيان ينتزعان من المركّب الذي
[١]. مناهج الوصول ٢ : ٣٣٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ١١٥.