تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - حول كلام صاحب «الكفاية» في ثبوت الملازمة
فيها مناطه وإذا كان فيها كان في مثلها فيصحّ تعلّقه به أيضاً لتحقّق ملاكه ومناطه[١]، انتهى.
وفيه: أنّه لا نجد في أنفسنا بعد الرجوع إلى الوجدان أن يتعلّق الإرادة بالمقدّمة ولو مترشّحاً من إرادة ذيها، وإنّما المحرّك نحو المقدّمات نفس الإرادة المتعلّقة بذيها بعد العلم بعدم إمكان تحقّقها إلا بتلك المقدّمات وأنّه لابدّ منها عقلاً، وإلا فالمقدّمة لا مطلوبية لها بنحو من الأنحاء، واعتبر ذلك في مطلوباتك النفسية وهل تجد عند نفسك حبّاً وطلباً بالنسبة إلى المقدّمات ولو غيرياً؟ كلاًّ وإنّما تأتي بها لمكان اللابدّية، بل قد تكون منزجراً عنه نحو انزجار، هذا.
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا تعلّق الحبّ والإرادة نحو المقدّمة ولو غيرياً لكنّه لا يكفي لإثبات الوجوب، فإنّه عبارة عن البعث نحو المطلوب كما مرّ الإشارة إليه مراراً؛ إذ الحبّ والإرادة صفات نفسانية يحصل عند تمامية مباديه قهراً، ولكنّ الإيجاب والبعث إنّما فهو يحصل بالإنشاء والإيقاع.
اللهمّ إلا أن ينضمّ إلى المدّعى ملازمة ثانية وهي الملازمة العرفية العقلائية بين البعث نحو شيء والبعث نحو مقدّماته.
لكنّها ممنوعة برهاناً؛ إذ على فرض الملازمة بين الإرادتين عقلاً فهي أمر يدركه الآمر والمأمور المفروض أنّهما عاقلين، فالمأمور يدرك الملازمة وإرادة المولى للمقدّمات، وينبعث نحوها بالأمر بذيها بلا احتياج إلى الأمر بها، بل لا يكاد يكون الأمر بها موجباً للانبعاث والتحريك لما عرفت من أنّها لا توجب موافقة وإطاعة ولايتقرّب العبد بموافقتها بما هي أوامر غيرية وإن كان يترتّب
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٧.