تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - حول كلام صاحب «الكفاية» في ثبوت الملازمة
يكون الأمر إرشاداً إليها؟...[١] فإنّ الجزئية والشرطية وإن كانتا منتزعتان عن الأمر إلا أنّه عن الأمر النفسي المتعلّق بالكلّ لا من الأوامر المتعلّقة في ظاهر الدليل بنفس الجزء أو الشرط، فإنّه لا يكون إلا للإرشاد.
واُخرى، يكون الأمر بعد العلم بالشرطية من غير ناحية الطلب فيشكل حينئذٍ حمله على الإرشاد بعد فرض العلم بالمقدّمية، فيكون من باب الإرشاد إلى المصداق نحو ما إذا يعلم العبد بأنّ الصعود على السطح يتوقّف على نصب السلّم أو طيّ الدرجة ولكن لا يعلم أين الدرجة حتّى يصعد بها، فيقال عنده اركب هذه الدرجة واصعد، فالأمر بطيّها ليس إلا في مقام الإرشاد إلى ما هو المقدّمة.
وثالثة، يكون مع العلم بهما ومع ذلك يأمر بالمقدّمة كما يقال: قم وأتني الماء، فإنّ توقّف إتيان الماء على القيام واضحة لا يحتاج إلى الإرشاد، فلا يكاد يفيد الطلب تلك الفائدة، بل لابدّ من كونه مولوياً ولعلّه هو الذي يستشهد به صاحب «الكفاية» على الملازمة.
لكن للنظر فيه أيضاً مجال بعد ما مرّ من لغوية تعلّق الأمر الغيري بالمقدّمة، فلا مفرّ من حمله على التسريع وتأكيد الأمر المتعلّق بذي المقدّمة، فإنّ الأمر بشراء اللحم كما قد يؤكّد بتكراره كذلك يؤكّد بالأمر بمقدّماته الدالّ على مطلوبية التسريع فيه بحيث يتذكّر المقدّمات، وهذا لا يوجب أن يكون الأمر المتعلّق بالمقدّمية أمراً مولوياً؛ لعدم قابليته للبعث والتحريك حيث لا توجب موافقة وإطاعة ولا يتقرّب إليه بموافقتها ولا يعصى بمخالفتها بما هي مخالفته.
ولا يخفى أيضاً: أنّ تأكيد الطلب المتعلّق بذي المقدّمة بالأمر بمقدّمته كما
[١]. أنوار الاُصول ١: ٤٢٢.