تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
بلا واسطة في العروض ولعلّ كلام صاحب «الكفاية»[١]، مأخوذ منه١.
بل إنّ موضوع كلّ مسألة يقع في سلسلة طولية من الموضوعات بعضها أعمّ من الآخر والمحمولات كما هو عرض ذاتي لموضوع العلم كذلك لموضوع نفس المسألة، فإن كان تمايز الموضوعات ملاك تمايز العلوم، فيمكن أن يفرض موضوع كلّ مسألة موضوعاً على حدة وكلّ مسألة علماً خاصّاً وهو كما ترى.
إن قلت: على ذلك يلزم تداخل العلوم، فإنّ الكلمة والكلام ـ مثلاً ـ الذين يعرضهما محمولات مسائل النحو يعرضهما محمولات مسائل الصرف والبيان أيضاً، فيدخل جميعاً في علم النحو.
قلت: إنّ تمايز العلوم ليس بتمايز الموضوعات، بل بتمايز الأغراض؛ فإنّ مسائل كلّ علم عبارة عن جملة من قضايا متشتّتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم، فلذا قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ممّا كان له دخل في مهمّين لأجل كلّ منهما دوّن علم على حدة، فيصير من مسائل العلمين.
لا يقال: على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما فيما كان هناك مهمّان متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا لا يكاد انفكاكهما.
فإنّه يقال: مضافاً إلى بعد ذلك، بل امتناعه عادة لا يكاد يصحّ لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد يبحث فيه لكلا المهمّين تارة واُخرى لأحدهما، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل لحسن تدوين علمين مشتركين في مسألة أو أزيد مختلفين في أكثر مسائلهما لأجل مهميّن.
[١]. كفاية الاُصول: ٢١.