تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
وأجاب بأنّ تحقّق صفة الإرادة أو التمنّي أو الترجّي في النفس قد يكون لتحقّق مباديها في متعلّقاتها كمن اعتقد المنفعة في ضرب زيد، فتحقّقت في نفسه إرادته أو اعتقد المنفعة في شيء مع الاعتقاد بعدم وقوعه، فتحقّقت في نفسه حالة تسمّى بالتمنّي. وقد يكون تحقّق تلك الصفات في النفس لا من جهة متعلّقاتها، بل توجد النفس تلك الصفات من جهة مصلحة في نفسها كما نشاهد ذلك في الإرادة التكوينية مثال ذلك أنّ إتمام الصلاة من المسافر يتوقّف على قصد الإقامة عشرة أيّام في بلد من دون مدخلية لبقائه في ذلك البلد بذلك المقدار وجوداً وعدماً ومع ذلك يتمشّى قصد البقاء من المكلّف مع علمه بأنّ ما هو المقصود ليس منشأ للأثر المهمّ وإنّما يترتّب الأثر على نفس القصد. ومنع تمشّي القصد منه في هذا الحال خلاف ما نشاهد من الوجدان كما هو واضح[١]، انتهى كلامه١.
وأنت خبير بما فيه، حيث إنّه لا يمكن ولا يعقل تمشّي إرادة فعل من دون أن يكون مصلحة في ذلك الفعل، بل لأجل مصلحة في إرادته فقط وفيما ذكر من المثال وأمثاله حيث يترتّب الأثر على إرادته يسري بالطبع إلى نفس الفعل، فيصير ذا مصلحة موجبة للمطلوبية، فيريدها. وإلا فالإرادة ليست أمراً بنائياً يبنى على أن يكون مريداً بشيء وهو غير مريد له واقعاً وهذا بخلاف الأوامر التي يكون المصلحة في الإنشاء فقط كالأوامر الاعتذارية أو التعجيزية كما لا يخفى.
والحقّ أوّلاً: أنّ الإنشاء عبارة عن الإيجاد في عالم الاعتبار بوجود إيقاعي اعتباري.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧١ ـ ٧٢.