تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
صفة الإرادة صفة نفسانية اُخرى في ذاته المسمّى بالاختيار أو السلطنة أو تأثير النفس أو هجمتها أو الأمر النفساني أو ما شئت فسمّ، إمّا بتصوّرها قبل مرحلة الإرادة تكون الإرادة أيضاً مستندة إليها ـ كما في كلام السيّد البروجردي والخميني ومن تبعهما من تلامذتهما المعاصرين ـ أو بعدها ـ كما في كلام المحقّق النائيني والسيّد الخوئي والصدر[١] والروحاني[٢]؛ فإنّ ذلك غير فارق من حيث نحن بصدده من حلّ مشكلة الجبر، فالملاك الوحيد هو أنّ له أن يريد وأن لا يريد ـ على الأوّل ـ وأن يفعل وأن لا يفعل ـ اينكه گويى اين كنم يا آن كنم[٣] ـ على الثاني.
وإن كان يظهر الفرق بينهما من حيث حفظ عموم قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد على الأوّل أو خروج الأفعال الاختيارية عنها، وأنّها صادرة دائماً بلا وجوب على الثاني كما صرّح به السيّد الصدر، فإنّ هذا التفاوت لا يخلّ بحلّ المشكلة، حيث قد عرفت أنّه على الأوّل أيضاً الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار.
لكن بعد اللتيا والتي يبقى الكلام في أنّ الإنسان مع وجدانه لهذه الصفة ذاتاً لم قد يختار الفعل وقد يختار الترك أو يختار الفعل بعضهم وخلافه بعض آخر وهل ذلك صدفة وجزاف؟ أو مستند إلى أمر خارج عن نفسه؟ أو مستند إلى خصوصية تكوينية في ذاته؟ كلّ ذلك يوجب عود المحذور ويبقى المشكلة الأساسية والشبهة الرئيسية على حالها.
[١]. دروس في علم الاُصول ١: ١٤٦.
[٢]. منتقى الاُصول ١: ٣٨١.
[٣]. مثنوي معنوي، دفتر پنجم: ٨٦٧، بيت ٣٠٢٥.