تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٩ - حول إشكال الإمام الخميني على فكرة الترتّب
المحقّق الخراساني ـ : أنّه الأمر بكلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ومن المتيقّن أنّه ليس المطلوب حينئذٍ إتيانهما معاً والجمع بينهما ولا مانع من الأمر بهما كذلك ولو كانا من الضدّين في الوجود.
بل لا خلاف في نفس الضدّين إذا كانا متساويين أنّه يتخيّر بينهما عقلاً ولا معنى له إلا وجوب كلّ منهما على فرض عدم الإتيان بالآخر ولا يستلزم أيّ محذور من قبل كونهما ضدّين لا يجتمعان في الوجود، ولا فرق بينهما وبين المقام إلا كون الترتّب فيهما من جانبين والمقام من جانب واحد وأنّ أحدهما مشروط والآخر مطلق.
بقي الكلام فيما استشكله أخيراً في «الكفاية»[١] من لزوم تعدّد العقاب وأنّه لا يمكن أن يلتزم به. ولعلّ الأمر فيه سهل؛ إذ من البيّن أنّ فاعل المهمّ أقلّ عقاباً من تاركهما كما اعترف به نفسه١ وأنّ الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة، فيذهب بها بعض ما استحقّه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهمّ، ولازم ذلك أنّ تاركهما أشدّ عقاباً من فاعل المهمّ مع ترك الأهمّ وأمّا تسمية ذلك عقابين أو عقاباً واحداً أشدّ أو أخفّ، فلا مشاحة فيه كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى: أنّه بناءً على إمكان الترتّب وصحّته لابدّ من الالتزام بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه، وذلك لوضوح أنّ المزاحمة على صحّة الترتّب لا تقتضي عقلاً إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد لاكذلك.
كما أنّ الترتّب يجري في المتزاحمين مطلقاً، سواء كانا مضيّقين أو موسّعين أو كان أحدهما مضيّقاً والآخر موسّعاً وهو واضح، فتدبّر فيما تلوناه في المقام،
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٨.