تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
الأصل هو البراءة كما يأتي، فلنا أن نتمسّك بنفس ذلك البيان ولو عند الالتفات والشكّ ونقول: إنّ عدم بيانه يكشف عن عدم دخله في غرضه وإلا لكان عليه البيان فتنقلب الأصل أمارة على العدم.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّه لو تمّ ذلك في المقام تعمّ في جميع موارد الأخذ بالبراءة ولا يقول به أحد والسرّ أنّ مفاد الأصل ليس إلا رفع الفعلية وعدم إيجاب الاحتياط بملاك جبران الواقع بمصلحة أهمّ، فلا يكشف عن عدم دخله في الواقع، فتدبّر وهذه مسألة لابدّ أن ينبّه عليها في مبحث البراءة، فتذكّر.
فيما هو الأصل عند عدم الإطلاق
ثمّ إنّه لو لم يمكن التمسّك بالأصل اللفظي ولا الإطلاق المقامي، كما إذا قلنا بامتناع أخذه في المأمور به ولم يحرز كونه في مقام بيان تمام ما له دخل في غرضه ولم يكن ممّا يغفل عنه عادة أيضاً أو قلنا بإمكان أخذه لكن لم يكن في مقام بيان تمام ماله دخل في المأمور به كما هو كذلك في غالب الأوامر الواردة في الأخبار والآثار، فإنّه ليس لنا أمر بالصلاة والصوم مع كونه في ذلك المقام، بل يكون في مقام بيان أصل وجوبه غالباً أو مقام الأمر بجزء أو شرط، فعند ذلك لابدّ من الانتهاء والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي من البراءة أو الاشتغال.
وبما أنّ مورد الكلام من موارد الشكّ في الجزئية والشرطية ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ينبغي أن يكون حلّ المسألة مترتّباً على الخلاف في ذلك المبحث من القول بالاشتغال عقلاً وشرعاً أو البراءة كذلك أو الاشتغال عقلاً والبراءة شرعاً كما هو مبنى صاحب «الكفاية» في محلّه وهو كذلك بناء