تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
وبيانه: أنّ الآمر قد يلاحظ القيد معدوماً ويطلبه مع المقيّد كما في قوله: صلّ مع الطهارة وقد يلاحظ القيد موجوداً وبعد فرض وجوده، ينقدح في نفسه الطلب، فيطلب مقيّداً مفروضاً وجود قيده، فيكون الطلب متحقّقاً بنفس الإنشاء ولكن تأثيره في المكلّف بمعنى انبعاثه نحو الفعل والتزامه به يتوقّف على وجود ذلك القيد المفروض لأنّ الطلب في نفس الآمر تحقّق على فرض وجوده، فلابدّ أن يؤثّر فيه بعد وجوده ليطابق الخارج ما كان في نفس الآمر، فكما أنّه لو طلب مقيّداً بقيد له وجود واقعاً ما كان يؤثّر على فرض عدمه في الخارج فكذلك لايؤثّر على فرض عدم ما كان في الذهن متعلّقة للطلب فتأمّل فيه تجده واضحاً[١]، انتهى.
ونحن مهما نتأمّل في كلامه١ لا نفهم منه إلا الاعتراف والموافقة لرجوع القيد إلى المادّة ولا مناص منه.
مع أنّ ثمرة البحث إنّما هو فعلية الوجوب قبل حصول الشرط، وأنت ترى بأنّ كلامه١ صريح في ذلك وأنّ معنى الهيئة متحقّق فعلاً... فنعم الوفاق.
وأمّا على الثاني، أي حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّاً فقد أورد عليه بأنّ الشيء إذا توجّه إليه وكان موافقاً للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها كما يمكن أن يبعث فعلاً إليه ويطلبه حالاً لعدم مانع عن طلبه كذلك يمكن أن يبعث إليه متعلّقاً ويطلبه استقبالاً على تقدير شرط متوقّع الحصول لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلاً قبل حصوله، فلا يصحّ منه إلا الطلب والبعث معلّقاً بحصوله لا مطلقاً ولو متعلّقاً بذاك على التقدير، فيصحّ منه طلب الإكرام
[١]. وقاية الأذهان: ٢١٨.