تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
لافرق في ذلك بحكم الوجدان بين الإيجاد التكويني والاعتباري، غاية الأمر أنّ الموجد في الأوّل حقيقي وفي الثاني اعتباري وقد مضى في تقريب الهيئة أنّ معناها على ما اخترناه تبعاً لجماعة من المحقّقين الطلب المنشأ والبعث الإنشائي بمعنى أنّها وضعت لأن يوجد بها هذا الطلب في عالم الاعتبار ومن المعلوم أنّه على تقدير عدم وجود المنشأ فعلاً لم تستعمل الهيئة في معناها الموضوعة له، لأنّها وضعت لإيجاده والمفروض عدم حصول الموجد فلم يحصل الإيجاد بعد.
وبعبارة اُخرى ـ كما قاله صاحب «وقاية الأذهان» ـ إذا فرض تأخّر وجود الشرط عن الطلب فإمّا أن يقال بحصول الوجوب بإنشاء الطلب أو لا وعلى الثاني، فإمّا أن حصل الوجوب قبلاً؛ أي قبل إنشاء الطلب ولم تفد القضية الوجوب أو لا، فإن قلنا بحصول الوجوب بإنشائه فيلزم تحقّق المشروط قبل شرطه. وإن قلنا بعدم الإفادة، فيلزم إلغاء القضية وعلى الثالث فيلزم تفكيك الإيجاب عن الوجوب كما لا يخفى[١].
ومع ذلك لا ينافي هذا جواز تقييد الأمر بأنحاء القيودات من الشدّة والضعف وغيرهما ممّا لا يوجب انفكاك المنشأ عن الإنشاء زماناً وإن كان معناها هو الفرد من الطلب، فإنّ ذلك يوجب تفاوت الفرد الموجد بالإنشاء من أوّل الأمر.
وبالجملة، بعد تسليم المبنى ـ كما هو الحقّ ـ فما ذكره في «الكفاية» أوّلاً من أنّه إنّما يمنع عن التقييد لو اُنشأ أوّلاً غير مقيّد...[٢] حقّ لا مشاحة فيه إلا أنّه إنِّّما يتمّ فيما كان مفاد القيد هو الحالات والطواري للفرد الذي يوجد لا ما إذا كان
[١]. وقاية الأذهان: ٢١٧، الهامش ٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٢٣.