تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لإثبات التوصّلية
كشف ذلك عن عدم دخله[١].
لكن هذا البيان لا يثبت إمكان الأخذ بالإطلاق المقامي بمجرّد عدم بيانه عند الخطاب، بل إنّما يفيد ذلك إذا لم يأت به مفصّلاً ولو في مجموع كلماته، ولذلك رتّب عليه في «الكفاية» القطع بعدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين ولا أثر في الأخبار والآثار وكانا ممّا يغفل عنه العامّة وإن احتمل اعتباره بعض الخاصّة...[٢] انتهى كلامه.
وإن كان يورد عليه أنّه يكفي في إبداع الشكّ والاحتمال في هذا القيد ما يرى في أخبار باب الإحرام الواردة في بيان كيفية نيّة الإحرام من الدلالة على لزوم قصد الوجه ولا أقلّ من إشعارها بذلك والدلالة عليه في مورد، بل والإشعار به كافٍ في اختلال أركان هذا الكلام، فإنّ ذلك يكفي لرفع الغفلة وإيجاد الشكّ في المورد والموارد الاُخر. وفيه نظر من حيث إنّ غاية ما يستفاد من تلك الأخبار إنّما هي نيّة العنوان والقربة وإحرام الحجّ والعمرة عليه، وأمّا قصد الوجه والتمييز فلا دلالة عليه ولا إشعار وهذا مورد الدعوى.
وبعد اللتيّا والتي، فإنّ نكتة الغفلة إنّما يوجب العلم بعدم اشتراطها للغافل فلعلّه شرط ذكري، فلا يفيد للملتفت شيئاً.
وقد يقال نكتة الغفلة: إنّما يتّكل عليها بناءً على كون الأصل العملي في المسألة عند الشكّ هو الاشتغال ولذلك يكفي في حصول غرض المولى صرف الالتفات، فلا يتمّ البيان إلا في القيود المغفول عنها وأمّا على القول بأنّ مقتضى
[١]. كفاية الاُصول: ٩٧ ـ ٩٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ٩٨ ـ ٩٩.