تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - تقسيم المقدّمة إلى مقدّمة الوجود والصحّة والوجوب والعلم
بل عند تصادفه للمرّة الأخيرة لم تكن سائر المرّات مقدّمة لوجوده، بل كانت أفعالاً زائدة ولذلك لو أتى بمرّة واحدة وترك سائر المرّات ولو تهاوناً، ثمّ انكشف تصادفها للواقع لم يكن عاصياً للواقع ـ غاية الأمر كونه متجرّياً ـ ولا يلزم عليه الإعادة ولا القضاء.
وأمّا مثال السارق فالواجب هو إتيانه وهو يتوقّف على الفحص عنه وكلّ ذلك من مصاديق الفحص ولا يتمّ وجود الواجب إلا به فهو مقدّمة الوجود ولا ضير في تفاوت مقدّمات واجب بالنسبة إلى الأشخاص قلّة وكثرة وإن أبيت عن ذلك، فالواجب المقدّمي هو الفحص عن بيت هو فيه، فلو ظفر به في أوّل بيت تفحّص عنه لم يلزم عليه تفحّص سائر البيوت وليس الواجب متوقّفاً على تفحّص غيرها ولو لم يظفر به إلا بعد تفحّص عدّة من البيوت يعلم أنّ تفحّص البيوت الاُولى كان لغواً واقعاً ولم يكن إتيان الواجب متوقّفاً عليه واقعاً.
ثمّ إنّ الذي يجب بهذه القاعدة هو الإتيان بما يحتمل أن يكون هو الواجب أو جزءً منه، ولا يعقل أن يكون ما يقطع بعدم وجوبه مقدّمة علمية له وهذا ظاهرجدّاً.
ولكن في كثير من المتون الفقهية في مسألة الوضوء وغيره أنّه يجب غسل شيء من خارج الحدّ أو من الباطن مقدّمة... .
ولا مناص في تصحيح ما قالوه إلا أن يقال: إنّ المراد بالخارج ما يحتمل الخروج وإن كان ذلك بعيداً عن ظاهر عبائرهم بأقصى مراتبه، فراجع[١].
[١]. راجع: العروة الوثقى ١: ٣٥٥.