تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن، فتأمّل تعرف.
وفي الأخير فمعنى كون شيء شرطاً للمأمور به أنّه بالإضافة إلى هذا الشرط يحصل لذات المأمور به وجهاً وعنواناً به يكون حسناً أو متعلّقاً للغرض، بحيث لولاها لما كان كذلك، واختلاف الحسن والقبح والغرض باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ممّا لا شبهة فيه ولا شكّ يعتريه والإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتقدّم أو المتأخّر بلا تفاوت أصلاً، فلو لا حدوث المتأخّر في محلّه لما كانت للمتقدّم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه والأمر به، كما هو الحال في المقارن أيضاً، ولذلك اُطلق عليه الشرط مثله بلا انخرام للقاعدة أصلاً.
فمنشأ توهّم الانخرام إطلاق الشرط على المتأخّر ويكون الشرط في الحقيقة هو الإضافة دون نفس الطرف، وإطلاقه عليه إنّما يكون لأجل كونه طرفاً للإضافة الموجبة للوجه الذي يكون بذاك الوجه مرغوباً ومطلوباً[١]، انتهى ملخّص كلامه.
ومراده على ما يظهر من كلامه أنّ الإرادة لا تحصل في النفس إلا بعد تصوّر الشيء بأطرافه، ثمّ تصوّر فائدته والتصديق بها، فالموجد لها في الحقيقة إنّما هو تصوّر المراد بجميع ما له دخل في تعلّق الإرادة به، ولذا كان الشرط في الحقيقة لحاظ الشيء لا نفسه، وكذلك الكلام في الجعل والإنشاء، فإنّه بما هو فعل من أفعال الجاعل والمنشئ، ومن حيث كونه فعلاً اختيارياً يحتاج إلى السبب ولا يتصوّر له علّة هنا إلا تصوّر الشيء بأطرافه والتصديق بفائدته ليرغب فيه فيطلبه.
[١]. كفاية الاُصول: ١١٨ ـ ١٢٠.