تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
نحوي اللحاظ، فكلمة «من» وكلمة «الابتداء» كلاهما موضوعان لمعنى واحد ومفهوم فارد وهي الهيئة المهملة التي في حدّ نفسها لا مستقلّة ولا غير مستقلّة بمعنى أنّه لم يجعل لحاظ كون المعنى آلة وحالة للغير جزءاً للموضوع له ولا للمستعمل فيه في الحروف كما أنّه لم يجعل لحاظ الاستقلالية جزءاً لأحدهما في الأسماء.
وبالجملة: فالفارق والاختلاف بينهما إنّما هو بلحاظ أمر عرضي وهو كيفية اللحاظ من الآلية والاستقلالية لكنّه ليس ولا يمكن أن يكون قيداً للموضوع له ولا للمستعمل فيه، بل إنّما يكون قيداً للوضع نفسه وذلك:
أوّلاً: أنّه لو كان هذا اللحاظ قيداً لأحدهما في الحروف لزم أن يكون الموضوع له أو المستعمل فيه ـ بناءً على الاحتمالين ـ من قبيل الكلّي العقلي، فلا ينطبق على الخارجيّات.
وثانياً: يلزم أن يتعلّق به لحاظ آخر حين الاستعمال؛ لأنّه لا معنى للاستعمال إلا لحاظ ما يراد من اللفظ وإلقاء اللفظ بإزائه وهو كما ترى.
وثالثاً: أنّه يقال بمثله في معنى الأسماء أيضاً؛ فإنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلا كلحاظه في نفسه في الأسماء وكما لا يكون هذا اللحاظ معتبراً في المستعمل فيه فيها كذلك ذاك اللحاظ في الحروف كما لا يخفى.
إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ولزم كون مثل كلمة «من» ولفظ «الابتداء» مترادفين صحّ استعمال كلّ منهما في موضع الآخر وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها وهو باطل بالضرورة كما هو واضح.