تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
التكرار بالعطف[١]، انتهى.
فيرد عليه أوّلاً: أنّه مخالف لما هو المشهور وعليه الارتكاز من أنّ هيئة التثنية والجمع تدلّ على إرادة فردين وأزيد ممّا يراد من مفردهما لا أنّها للدلالة على تكرار لفظ المفرد وكونه في حكمه.
وكون التأويل بالمسمّى في تثنية الأعلام وجمعها تعسّفاً ـ كما في «المعالم» ـ لا يدفع التبادر خصوصاً بعد مساعدة العرف والارتكاز لهذا التأويل.
وثانياً: أنّ الظاهر والمتبادر من هيئة التثنية والجمع وإن كان هو التعدّد من معنى الفرد إلا أنّه إنّما يتصوّر إذا كان اللفظ موضوعاً لعامّ له أفراد متعدّدة وأمّا في مثل أسامي الأعلام فحيث لا يتصوّر فيه ذلك، فيكون نفس هذا قرينة على إرادة فردين من معاني المفرد لا من معنى واحد حتّى يستلزم التأويل.
فتحصّل: أنّه ليس التثنية والجمع في قوّة تكرار المفرد حتّى يصحّ استعمال كلّ منها في معنى حقيقة لكنّه لو سلّم هذا المبنى فلا وجه للإشكال عليه تارة: بأنّ التثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيها كأنّه كرّر واُريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه لا أنّه اُريد منه معنى من معانيه.
واُخرى: بأنّ هذا ليس من باب استعمال اللفظ في الأكثر؛ لأنّ هيئتهما إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما، فيكون استعمالها وإرادة المتعدّد من معانيه استعمالاً لهما في معنى واحد كما إذا استعملا واُريد التعدّد عن معنى واحد منهما.
أمّا الأوّل: فلأنّه استظهار بلا وجه؛ إذ بعد تسليم أنّهما في قوّة التكرار لا ظهور
[١]. معالم الدين: ٤٠.