تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
وأجاب عنه في «الكفاية»: بأنّه لا دلالة لها أصلاً على أنّ إرادتها كان من باب إرادة المعنى من اللفظ فلعلّه كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وإن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها[١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ الاحتمال الأوّل أجنبيّ عن المقام بالمرّة؛ إذ مجرّد إرادة المعاني في أنفسها وخطورها بباله عند استعمال اللفظ في معناه لا يرتبط بالقرآن ولا يكون شأناً من الشؤون يعظّم به القرآن؛ إذ لا يخلو أيّ متكلّم حين التكلّم والاستعمال إلا ويخطر بباله اُمور وهي أجنبيّة عن كلامه ما لم يكن الكلام مفيداً لها ودليلاً عليها بنحو من الأنحاء.
نعم، لا بأس بالاحتمال الثاني كما كشف عنه الغطاء مولانا أميرالمؤمنين عليu في بيان أقلّ الحمل[٢] مستدلاً بآيتي الرضاع: )وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ([٣] والحمل والفصال )وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً([٤] وكان ذلك مغفولاً عنه لأفهام عامّة الناس.
كما يمكن أن يكون المراد بالبطون المصاديق الخفيّة للمعنى المستعمل فيه التي تخفي على الأفهام القاصرة ولا يكاد يتوجّه إليه إلا بعد التنبيه ورفع الغشاوة ولهذا يقال له البطن كما فيما ورد في تفسير قوله تعالى: )أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ
[١]. كفاية الاُصول: ٥٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٨٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ١٧، الحديث ٩.
[٣]. البقرة (٢): ٢٣٣.
[٤]. الأحقاف (٤٦): ١٥.