تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى لفظاً
عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ([١].
ويقرب منه ما يخطر بالبال بتقريب أحسن على عكس سابقه من أنّ للقرآن معاني يخفى ولا يتوجّه أفهام الناس إلا إلى بعض مصاديقها الظاهرة الجليّة بحيث يتخيّل أنّ المراد هو ذلك المصداق ولا غير مع كون المراد هو المعنى العامّ الشامل له ولغيره كما في قوله تعالى: )فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إِلى طَعامِهِ([٢] فإنّ العرف لا يفهم منه إلا الطعام المادّي للجسم وفي الخبر تفسيره بالعلم وأنّه «فلينظر إلى علمه ممّن يأخذ»[٣] فيستكشف أنّ المستعمل فيه اللفظ معنى عامّ شامل للطعام المأكول الجسمي وطعام الروح والنفس. ونظير ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: )أوفُوا بِالعُقُودِ([٤] من أنّه العهد مع اللّه في عالم الذرّ بقوله: )أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى([٥].
ولا بأس بالإشارة إلى جملة اُخرى من الروايات التي يمكن أن يتوهّم الاستدلال بها للمطلوب وهي ما ورد من: «أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف»[٦] بدعوى كون المراد من الأحرف هو المعاني، أي نزل القرآن بالمعاني المتعدّدة أكثر من واحد.
[١]. النساء (٤): ٥٤.
[٢]. عبس (٨٠): ٢٤.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧ : ٦٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٧، الحديث١٠.
[٤]. المائدة (٥): ١.
[٥]. الأعراف (٧): ١٧٢.
[٦]. وسائل الشيعة ٦ : ١٦٤ ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة، الباب ٧٤ ، الحديث ٦ .