تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - في دوران الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة
وهل طرح هذا الدوران في كلام الشيخ١ مبنيّ على قول المشهور من رجوع القيد إلى الهيئة تارة وإلى المادّة اُخرى أو يأتي على مذهبه أيضاً من إرجاع جميع القيود إلى المادّة؟
الظاهر من تقريراته هو الثاني حيث قال: ولا ينافي ذلك ما قلناه من رجوع قيد الهيئة إلى المادّة أيضاً لما عرفت من الاختلاف بين جهتي الإطلاق... انتهى كلامه.
وقال في موضع آخر: ففي ما نحن بصدده نقول: إنّ تقييد المأمور به ثابت وتقييد الأمر ليس ثابتاً والأصل عدمه ولا ينافي ذلك ما قلنا من أنّ قيد الأمر يرجع إلى المأمور به، فإنّ المقصود بالأصل المذكور هو ما عرفت من أنّ التقييد ثابت على الوجه الذي لا يستفاد منه عدم الوجوب عند عدم القيد كما في الجمل الشرطية أو فيما يقوم مقامها في الإفادة المذكورة، بل المستفاد منه على وجه الإطلاق، فظهر المراد بأصالة الإطلاق في المقام[١]، انتهى.
وبالجملة، فالمراد رجوعه في ظاهر اللفظ إلى الهيئة أو المادّة حتّى يترتّب على الأوّل عدم تعلّق البعث والطلب إليه وإن يرجع إلى المادّة لبّاً وبرهاناً.
وعلى أيّ حال، فقد استدلّ لذلك بما لخّصه في «الكفاية» من وجهين:
أحدهما: أنّ إطلاق الهيئة يكون شمولياً كما في شمول العامّ لأفراده، فإنّ وجوب الإكرام على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً له، وإطلاق المادّة يكون بدلياً غير شامل لفردين في حالة واحدة.
ثانيهما: أنّ تقيّد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ويرتفع به
[١]. مطارح الأنظار ١: ٢٥٠ و٢٥٣.