تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - الفصل السابع هل الأوامر تتعلّق بالطبائع أو الأفراد؟!
العامّ والموضوع له الخاصّ؛ إذ الوضع للموجود ممّا لا محذور فيه عقلاً بخلاف المقام، فإنّ الأمر بالموجود طلب الحاصل والنهي عنه نقض الفرض.
وحينئذٍ فيتمّ البرهان على عدم إمكان تعلّق الأمر والنهي بالفرد وأنّهما إنّما يتعلّقان بالطبيعة لكن لا بما هي هي، بل بوجودها السعي من دون تعلّق بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً لما كان ذلك ممّا يضرّ بالمقصود أصلاً وهو كذلك بالوجدان أيضاً، حيث يرى إذا راجعه أنّه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع ولا نظر له إلا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية وعوارضها العينية وأنّ نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب وإن كان ذاك الوجود لا ينفكّ في الخارج عن الخصوصية.
ثمّ إنّ الآمر أو الناهي يتصوّر الطبيعة أو الفرد مرآة للخارج فيرى فيه المصلحة أو المفسدة فيحبّها أو يكرهها ثمّ يريها ثانياً غير موجودة فيأمر بها ليوجد أو ينهى عنها ليمنع عن وجوده، فليس من طلب الحاصل كما هو واضح.