تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - في المقدّمة الموصلة
وقوعه على صفة الامتثال عند التخلّف[١]، انتهى.
وعلى أيّ حال، فاعتبار قصد التوصّل في المقدّمات العبادية كالطهارات الثلاث ممّا لا ينبغي إنكاره، وأمّا في غير العبادات فلا ثمرة في ذلك البحث ـلسقوط الواجب به على أيّ حال ـ إلا فيما كان حراماً في نفسه من حيث حرمته أو وجوبه، ولعلّ الوجدان لا يساعد الإطلاق كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
في المقدّمة الموصلة
وأمّا القول الثالث وهو الذي اختاره صاحب «الفصول» من أنّه يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب ترتّب ذي المقدّمة عليها بحيث لو لم يترتّب عليها يكشف عن عدم وقوعها على صفة الوجوب فقد استدلّ; له ـ بعد بيان أنّ التوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود له لا من قبيل شرط الوجوب ـ بوجوه:
الأوّل: أنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقلية، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور، فهو القدر المتيقّن من حكمه بالوجوب.
الثاني: أنّ المطلوب بالمقدّمة، حيث إنّه مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئاً بمجرّد حصول شيء آخر لا يريده، إذا وقع مجرّداً عنه ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله.
الثالث: أنّه لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم: اُريد الحجّ واُريد المسير
[١]. مطارح الأنظار ١: ٣٦٧ ـ ٣٦٨.