تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - في المقدّمة الموصلة
إن قلت: ما من واجب إلا وله علّة تامّة.
قلت: نعم، إلا أنّ مبادي اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علّته، وهي لا تكاد تتّصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار وإلا لتسلسل. هذا، مضافاً إلى أنّ صريح الوجدان إنّما يقضي بأنّ ما اُريد لغاية وتجرّد عنها بسبب عدم حصول سائر ما له دخل فيها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، وإلا يلزم أن يكون وجودها من قيوده، فيلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده، فيلزم التسلسل واجتماع المثلين.
ثانيهما: أنّه لو كان معتبراً فيه الترتّب لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها؛ فإنّ الطلب لا يكاد يسقط إلا بالموافقة أو العصيان أو بارتفاع موضوع التكليف، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الاُمور غير الموافقة.
إن قلت: قد يسقط الطلب بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض كسقوطه في التوصّليات بفعل الغير أو المحرّمات.
قلت: نعم، ولكن لا محيص عن أن يكون ذلك أيضاً متعلّقاً للطلب إذا كان من الفعل الاختياري للمكلّف فيما لم يكن فيه مانع وهو كونه بالفعل محرّماً؛ ضرورة أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلاً، فكيف يكون أحدهما متعلّقاً له فعلاً دون الآخر.
فتحصّل: أنّ البرهان قائم على مطلوبية المقدّمة مطلقاً، وأنّ الغرض منه هو التمكّن لا التوصّل فلا معنى للأخذ بالقدر المتيقّن.
وقد انقدح منه الإشكال في الدليل الثالث وأنّه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، وأنّ دعوى أنّ الضرورة قاضية بجوازه مجازفة.