تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٥ - في المقدّمة الموصلة
الذي يتوصّل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصّل به إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقاً أو على تقدير التوصّل بها إليه، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه[١]، انتهى.
وأورد عليها في «الكفاية» بأنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة لا خصوص ما إذا ترتّب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ـ كما إذا كان بعض مصاديقه محكوماً فعلاً بالحرمة ـ لثبوت مناط الوجوب حينئذٍ في مطلقها وعدم اختصاصه بالمقيّد بذلك منها وذلك لوجهين:
أحدهما: أنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه والباعث على طلبه وليس الغرض من المقدّمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة؛ ضرورة أنّه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتّب عليه من فائدته وأثره ولا يترتّب على المقدّمة إلا ذلك ولا تفاوت فيه بين ما يترتّب عليه الواجب وما لا يترتّب عليه أصلاً وأنّه لا محالة يترتّب عليها، وأمّا ترتّب الواجب، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها، فإنّه ليس بأثر تمام المقدّمات، فضلاً عن إحديها في غالب الواجبات. نعم، فيما كان الواجب من الأفعال التسبيبية والتوليدية كان مترتّباً لا محالة على تمام مقدّماته؛ لعدم تخلّف المعلول عن علّته.
ومن هنا ينقدح أنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم إنكار وجوب المقدّمة إلا في خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليدية.
[١]. الفصول الغروية: ٨٦ / السطر ١٣.