تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨ - الأمر الخامس حول دخالة الإرادة في دلالة الألفاظ
ذلك، وإلا لكان الأصحّ أن يقال: إنّ الاستعمال يتبع الإرادة، لا أنّ الدلالة تتبعها كما لا يخفى.
ولذلك ذهب في «الكفاية» إلى أنّ ما حكي عنهما٠ من مصيرهما إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة فليس ناظراً إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة، كما توهّم، بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ويتفرّع عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت وتفرّع الكشف على الواقع المكشوف، فإنّه لو لا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال، ولذا لابدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة وإلا لما كانت لكلامه هذه الدلالة وإن كانت له الدلالة التصوّرية أي كون سماعه موجباً لإخطار معناه الموضوع له ولو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار.
إن قلت: على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطا والقطع بما ليس بمراد والاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد.
قلت: نعم، لا يكون حينئذٍ دلالة بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة[١]، انتهى كلامه١.
وفيه أوّلاً: أنّه لو كان المراد توقّف الدلالة التصديقية على إحراز إرادة المعنى الخاصّ ـ كما هو ظاهر كلامه: تتبع إرادتها منها ويتفرّع عليها تبعية مقام الإثبات... ـ فالدلالة تحصيل للحاصل إذ بعد فرض العلم وإحراز إرادة ذلك
[١]. كفاية الاُصول: ٣١ ـ ٣٢.